هادي المدرسي

251

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ، ولا يمصرنّ لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوبا ، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ طريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن اللّه سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسّمهنّ بإذن اللّه على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أولياء اللّه فإنّ ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ، ينظر اللّه إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما ينظر اللّه إلى وليّ له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى » « 1 » . إن مراعاة حقوق الناس ، كمراعاة حقوق الدولة ، واجب شرعي وإنساني فالدولة والناس يكمل أحدهما الآخر ، وليس كل واحد منهم عدوا ، أو منافسا للثاني ، ولا بدّ من أن يراعي كل واحد منهما الثاني . وهنا الدولة أكثر مسؤولية ، لأنها الأقوى ، فهي المطالبة أولا بمراعاة حقوق الناس . * * * وكما في أمر الخراج ، كذلك في أمر الجزية من غير

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 536 - 538 .